السيد علي الحسيني الميلاني
205
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
فَعَظَّمتُم جَلالَهُ قال الراغب الإصفهاني في هذه الكلمة : « الجلالة : عظم القدر ، والجلال - بغير الهاء - التناهي في ذلك ، وخصّ بوصف اللَّه تعالى فقيل : « ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » « 1 » ولم يستعمل في غيره » . « 2 » وجاء في مجمع البحرين : « « الجليل » من أسمائه تعالى ، وهو راجع إلى كمال الصفات ، كما إنّ « الكبير » راجع إلى كمال الذات ، و « العظيم » راجع إلى كمال الذات والصفات » . « 3 » وكما قلنا سابقاً ؛ فإن جملة « إصطفاكم بعلمه » وما بعدها ، إشارةٌ إلى المقامات الإلهيّة المعطاة للأئمّة عليهم السّلام ، كالعلم ، القدرة ، الهداية ، الحكمة ، الطهارة و . . . . وفي هذا المقطع بيانٌ لخشوع وخضوع وتذلّل الأئمّة عليهم السّلام في قبال جامعيّة الحق تعالى لتلك الصفات بشأنها المطلق الكامل اللّامتناهي ، وإنّ كلَّ ما عندهم عليهم السّلام هو من اللَّه تعالى الذي عنده كلّ صفات الكمال وفي أعلى المراتب . إنَّ العباد كلّهم ، يعظّمون اللَّه تعالى ، ويتصاغرون أمام جلاله ، ولكنّ كلَّ واحدٍ منهم يفعل ذلك بما يتناسب مع مقدار معرفته باللَّه تعالى ، فأين تعظيمنا للَّه من تعظيم الأئمّة عليهم السّلام ؟
--> ( 1 ) سورة الرحمن ( 55 ) : الآية 27 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 94 - 95 . ( 3 ) مجمع البحرين 1 / 389 .